الشنقيطي
223
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وغير الحامل بأربعة أشهر وعشر مدخول بها وغير مدخول . والمفارقة بالحياة إما مدخول بها أو غير مدخول بها ، فغير المدخول بها لا عدة عليها إجماعا . والمدخول بها إما من ذوات الإقراء فعدتها ثلاثة قروء على خلاف في المراد بالقرء . وأما من ليست من ذوات الإقراء . كاليائسة والصغيرة ، فعدتها بالأشهر ثلاثة أشهر . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، في الجزء الأول عند قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ، وفصّل أنواع المطلقات المدخول بهن وغير المدخول بهن وأنواع العدد بالإقراء أو الأشهر أو الحمل وبين الجمع بين العمومات الواردة في ذلك كله مما يغني عن الإعادة هنا . تنبيه كل ما تقدم في شأن العدة ، إنما هو في خصوص الحرائر ، وبقي مبحث الإماء . أما الإماء : فالحوامل منهن كالحرائر سواء بسواء ، وغير الحوامل فالجمهور على أنها على النصف من الحرة إلا أن الحيضة لما لم تكن تتجزأ فجعلت عدتها فيها حيضتين . وهذا باتفاق الأئمة الأربعة . أما ذات الأشهر ، فالجمهور على أنها تعتد شهرا ونصفا ، وخالف مالك فجعل لها ثلاثة أشهر ، فيكون مالك رحمه اللّه وافق الجمهور في ذوات الحيض ، وخالف الجمهور في ذوات الأشهر ، وقد أخطأ ابن رشد مع مالك في نقاشه معه هذه المسألة ، فقال في بداية المجتهد : وقد اضطرب قول مالك في هذه المسألة ، فلا بالنص أخذ ولا بالقياس عمل ، يعني أنه لم يأخذ بالنص في ذوات الحيض فيجعل لهن ثلاثة قروء ، كما أخذ به في ذوات الأشهر ، حيث جعل لهن ثلاثة أشهر بالنص ولا بالقياس عمل ، أي فلم ينصف الأشهر قياسا على الحيض ، فكان مذهبه ملفقا بين القياس في ذوات الحيض ، والنص في ذوات الأشهر ، فخالف في ذلك الأئمة الثلاثة . واضطرب قوله في نظر ابن رشد ، لأنه لم يطرد القياس فيهما ، ولا أعمل النص فيهما ، ولكن الحق في المسائل الخلافية لا يمكن أن يعرف إلا بعد معرفة وجهة النظر